محمد بن جرير الطبري

257

تاريخ الطبري

فصار رتبيل والذين جاؤوا معه فنزلوا تلك البلاد شجا لم ينتزع إلى اليوم وقد كانت تلك البلاد مذللة إلى أن مات معاوية فتح مكران قالوا وقصد الحكم بن عمرو التغلبي لمكران حتى انتهى إليها ولحق به شهاب ابن المخارق بن شهاب فانضم إليه وأمده سهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله بن عتبان بأنفسهما فانتهوا إلى دوين النهر وقد انفض أهل مكران إليه حتى نزلوا على شاطئه فعسكروا وعبر إليهم راسل ملكهم ملك السند فازدلف بهم مستقبل المسلمين فالتقوا فاقتتلوا بمكان من مكران من النهر على أيام بعد ما كان قد انتهى إليه أوائلهم وعسكروا به ليلحق أخراهم فهزم الله راسل وسلبه وأباح المسلمين عسكره وقتلوا في المعركة مقتلة عظيمة وأتبعوهم يقتلونهم أياما حتى انتهوا إلى النهر ثم رجعوا فأقاموا بمكران وكتب الحكم إلى عمر بالفتح وبعث بالأخماس مع صحار العبدي واستأمره في الفيلة فقدم صحار على عمر بالخبر والمغانم فسأله عمر عن مكران وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجئ منه فقال يا أمير المؤمنين أرض سهلها جبل وماؤها وشل ، وثمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر منها فقال أسجاع أنت أم مخبر قال لا بل مخبر قال لا والله لا يغزوها جيش لي ما أطعت وكتب إلى الحكم ابن عمرو وإلى سهيل أن لا يجوزن مكران أحد من جنودكما واقتصرا على ما دون النهر وأمره ببيع الفيلة بأرض الاسلام وقسم أثمانها على من أفاءها الله عليه وقال الحكم بن عمرو في ذلك لقد شبع الأرامل غير فخر * فئ جاءهم من مكران أتاهم بعد مسغبة وجهد * وقد صفر الشتاء من الدخان فإني لا يذم الجيش فعلى * ولا سيفي يذم ولا سناني غداة أدفع الأوباش دفعا * إلى السند العريضة والمداني ومهران لنا فيما أردنا * مطيع غير مسترخى العنان